Monday, June 04, 2007

جنون السباق (هلاوس ليلة الميلاد)


*انا أكبر منك ياحويا
=لا انا اللي اكبر
*تب تعالي جنبي هنا ونقيس ونشوف
=بالكتف ولاّ بالرقبة
*بالكتف ياحويا ..انت رقبتك طويلة

هكذا كان حساب الزمن لدينا..عشر سنوات تمضي من عمرنا دون أن نمتلك أي احساس بالزمن..وحساب السن لدينا إنما هو بحجم الجسد أو قل بطوله..في حين أن الزمن نفسه يترصدنا منذ ولادتنا لكي يقذفنا رغما عنا في ذلك السباق الجبري ضده (شتان الفارق بيني وبينك أيها العتيّ).
عشر سنوات تمضيها ولا تدرك كُــنْهَ هذذ السباق أو ماهيته..ولا تدرك من الأصل أي بعد للزمن ذاته..وحساب السن لديك لايقع إلا تحت إشكالية (رقبة ولاّ كِــتْــف).

كلها شهرين ياولاد الــ......واجيب العشرين سنة ..واتكسف امشي *جنبكم..كاتكو نيلةوانتو أطفال كده
=يابختك ياعم ..امتي احنا كمان ربنا يكرمنا كده ونحصلك

عشر سنوات أخري..مرحلة أخري من السباق..لكن الوضع اختلف تماما فتحولت سيادتك بشعور لا إرادي من مجرد عدم الوعي بالسباق فقط إلي مساعد لخصمك في السباق..تتعجل قدوم العشرين كي يصل خصمك العدّاء لمنتصف السباق تقريبا وأنت لم تبرح نقطة البداية

عشرون عاما تبدأمعها فكرة السباق في الدخول إلي دائرة وعيك..ولكن هل يتركك خصمك الماكر- والذي تخطّاك بمراحل –كي تستجمع قواك وتبدأ كي تباريه السباق..بالطبع لا ..فهو يسلط عليك أعوانه مما نطلق عليهم نحن -ببراءتنا أو بسذاجتنا- الظروف..كي تُمضيَ خمس سنوات أخري من عمرك في إذابة ثلج الظروف من حولك كي تجد ثقبا ولو ضئيلا تفتح من خلاله عينك المغشّاة علي دائرة السباق..كي تخرج بعدها مثلّج الأطراف/منهك القوي/ ضيق الصدر محاولا وضع أقدامك في تثاقل عند البداية

خمسة وعشرون عاما ..تبدأ معها في شحذ قواك المنهوكة ولملمة أطرافك المشتتة واستجماع وعيك الشارد كي تبدأ السباق الجائر محاطا

ببقايا ما استطعت هزيمته من ظروف ما زلت تتعثر فيها/وظروف فشلت في اختراقها كي تقوي هي عليك وتعاود هجومها أقوي وأقوي/وظروف لم تستطع من الأساس أن تقترب نحوها وكلما توغلت في سباقك كلما أحسست بقوتها عليك..بالإضافة لما تحمله علي كاهلك من رفات أحلامك الطفلية المتكسرة ..تتذكر براءتها في عطف وتشعر تجاه تحطمها بالقهر كي تتحول بكل ما كانت تحمله من براءة إلي كبوات تثقلك وتعين خصمك في سباقه
أهم مراحل السباق لديك والتي بلغت فيها أشدّك لا يترك لك خصمك فيها للحظة أن تتنفس فيها حتي بانتظام فتجد نفسك مكبلا من كل جهة ومطاردا من كل خصم..كي تخرج من هذه المرحلة لتجدخصمك بغتة علي مشارف النهاية.
تخرج لتجد نفسك مصلوبا علي قدمين لا تستطيعان حملك ..تستعين بعكاز جارك المسكين –الذي اقترضته من أولاده-بعد أن انتهي سباقه منذ عام تقريبا(بالطبع لصالح خصمكما العنيد)..كي تكمل سباقك علي أقدام ثلاث ..كل قدم أوهن من الأخري ..تنتظر يوما بعد آخر أن يريحك خصمك من هذا العناء وتدعو له من أجلك أن يطأ خط النهاية.
سباق هو من المفترض أن يكون بطول العمر/وبحجم الدنيا/وبطعم الشهد/وبعبق الحلم/وبصوت الضحك..

كي تكتشف في النهاية أنه كان بطول الغفوة/وبحجم الضيق/وبطعم الحنظل/وبرائحة الخسارة/وبصوت الخرس.

سباق تدخله عاري الجسد لاترتدي سوي طهرك/تنفتح عيناك علي المدي مفروشا بأحلامك التي ترافق الطيور /يمتد إليهانبع من قلبك كي تمدها من صفوك/ لاتمتلك أظفرا أو ناب..

كي تُنهي السباق مرتديا خسارتك /المدي نقطة سقطت في حبة عينك من ضآلته/أحلامك لم تلقَ إلا الجوارح/لك أظافر متكسرة لم تجرح بها سوي نفسك وبنيك/وأنياب صدئة لم تنهش بها سوي لحمك ولحم رفاقك/لايلوث شفاهك غير دماك ودماء صحبك.سوي نفسك وبنيك/وأنياب صدئة لم تنهش بها سوي لحمك ولحم رفاقك/لايلوث شفاهك غير دماك ودماء صحبك.


مسكين أنت..تدخل في سباق مرغما أمام خصم كم هو أقوي منك كي تفقد كل ما تملك من طهرك أمام ما تجنيه من خسارة مؤكدة منذ اللحظة الأولي ..فلا أنت قادر ولو علي الأمل الضئيل في النجاح ولا تستطيع رغم الشيب في رأسك مغادرة السباق إلا بمشيئة خصمك الفتيّ.


لكني وبرغم كل ذلك لاأستطيع إلا أن أقول لنفسي في يوم مولدي (كل سنة وانت طيب يابو حميد)





Posted by syzef :: 2:12 PM :: 13 Comments:

Post a Comment